الشيخ علي الغروي

55

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة

السّابعة يتحقّق في اليوم بليلته ، والأولى : ما في غير الكتابين من أنّه يتحقّق في الدّورة ، وذلك لأنّا إذا فرضنا القمر مقارنا للشّمس حين وصولها إلى السّابعة ، فحين وصولها الثّانوى إليها يكون قد تمّ اليوم بليلته مع أنّ القمر لم يصل إليها بعد ، فدائرة ارتفاعه لم يتّحد بالسّابعة في اليوم بليلته مرّتين ، كما لا يخفى ، وأقصر قوس منها بين الأفق ، وتلك النّقطة الّتي تمرّ بها دائرة الارتفاع ارتفاعها ، إن كانت فوق الأفق ، سواء كانت تلك القوس في جانب الشّرق ، أو الغرب ، وتسمّى تلك القوس انحطاطها إن كانت تحت الأرض سواء في الجهتين أيضا ، هذا هو المشهور . ولقد أجاد : وقوسها الأقصر بين الدّائرة * للأفق والنّقطة وهي ظاهره من فوقه ارتفاعها فإن أتت * من تحت أفق فانحطاطها ثبت وقد خصّ بعضهم الارتفاع بما هو في جانب الشّرق ، والانحطاط بما هو في جانب المغرب فوق الأفق ، وأيّد هذا بما وقع في كلام سلطان المحقّقين رحمه اللّه في التّذكرة ، حيث قال : ارتفاع ما يطلع من الكواكب يسيرا يسيرا إلى غاية ما عند منتصف القطعة الظّاهرة من مداره ، ثمّ انحطاطه يسيرا يسيرا إلى أن يخفى ، يدلّ على استدارة السّماء ، وكلامه حجّة . وأجيب بأن كلام السّلطان رفع اللّه قدره : وضاعف أجره ، جار على متعارف أهل اللّغة ، كما يظهر من سوقه بخلاف كلام ذلك البعض ، تدبّر ! . اعلم ؛ أيضا أنّ القسىّ الواقعة من دائرة الارتفاع المائل مختلفة أعظمها ما يقرب من الأفق ، كما يظهر لمن أمعن النّظر في شكل : ه‍ ، من مقولة : ح ، الأكر ، فيكون ارتفاع الكوكب من الأفق متزايدا على التّناقص ، ومتناقصا على التّزايد .